الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
65
مناهل العرفان في علوم القرآن
( 337 ر 53 ) . وهو يقول : إنه لا يدرى على أية حال يأتي بهذا الجواب ، فكانت الإجابة عنده كأنها غريزة طبيعية . ( 2 ) ونقل عن الشاعر الكبير ( سوللى برودوم ) الفرنسي أنه قال : « حدث لي في بعض الأحايين أنى كنت أجد فجأة برهان نظرية هندسية ألقيت إلىّ منذ سنة ، وذلك بدون أن ألقى إليها أقلّ التفات » . ( 3 ) وذكر المسيو ( رينه ) الشاعر الفرنسي أنه ينام غالبا وهو يعمل قطعة من الشعر لم تتمّ ، ثم يستيقظ فيجدها تامة . ( 4 ) وكذلك يقول الشاعر ( موسيه ) الفرنسي « أنا لا أعمل شيئا ولكن أسمع ما يلقى إلىّ فأنقله ، فكأنّ إنسانا مجهولا يناجينى في أذني » . وهذه الأمثلة التي سقناها تثبت وجود اتصالات روحانية باطنة في بعض الأفراد ، تمدّ الإنسان بعلم وهداية من طريق غير معتاد ؛ وذلك يقرّب الوحي أيّما تقريب ، في وقت اشتدّ شكّ الناس فيه حتى كذّبوا بالإلهيات والنبوات ، وسخروا بالأديان والشرائع ، مع أنها أعظم عوامل التحوّل الاجتماعي والفكري في الإنسان ؛ وأكبر الأحداث التي غيّرت العالم . وحوّلت مجرى التاريخ ، ومن العار الجارح لكرامة البشر ، أن تكون تلك العوامل والأحداث العظمى ، قامت على أوهام خاطئة ، أو على أكاذيب متعمدة ! . « الدليل السادس » قرّر العلم الحديث أنه شوهد على بعض الناس أنهم يظهرون بمظاهر روحانية ، تعتبر من الخوارق التي لم يكن يحلم بحدوثها العلماء ، على حين أن هؤلاء الذين أتوا بتلك الظواهر الخارقة كانوا في حالة ذهول ، وقد استحال تعليل ما أتوا تعليلا ماديا يستند إلى الحس ، وقد اختبروا تلك الظواهر ، واستحضروا لشهودها أكبر مشعوذى الأرض ، فشهدوا بأنها ليست من الشعوذة في شئ ؛ وإنما هي أحداث روحانية ، لا أثر فيها للمهارة وخفة اليد .